
الحبس الاحتياطي هو إجراء قانوني تتخذه سلطة التحقيق أو المحكمة المختصة، لضمان التحفظ علي المتهم في مكان أمين لحين الفصل في الدعوى والاتهامات المنسوبة اليه، وضمان عدم العبث بأدلة القضية أو التاثير علي شهود الواقعة، ولكن هل يعتبر الحبس الاحتياطي دليل إتهام أو إدانة، أو مؤشر لتورط المتهم في الجريمة، أم هو إجراء احترازي فقط، فقد تابعنا حبس بعض المتهمين في قضايا علي عكس المتوقع في أوساط الرأي العام، وكذلك إخلاء سبيل آخرين توقع البعض حبسهم، فما هي شروط الحبس الاحتياطي ومبرراته والبدائل القانونية له
أولاً: لابد أن نفرق بين حجز المتهم إحتياطيا علي ذمة إحدى القضايا، وبين حجزه في قسم أو مركز الشرطة ، مشيرا الي أن حجز المتهم نصت عليه المادة – 36- من قانون الإجراءات الجنائية، بأنه يجب على مأمور الضبط القضائي أن يسمع فورا أقوال المتهم الذي أُلقي القبض عليه، وإذا لم يأت بما يبرئه " أي المتهم " يرسله خلال مدة ساعة إلى النيابة العامة المختصة، ويجب علي النيابة العامة أن تستجوبه في ظرف 24 ساعة ثم تأمر بالقبض عليه أو بإطلاق سراحه، وقد حددت المادة -21- من قانون الاجراءات الجنائية مأموري الضبط القضائي الذين لهم حق حجز المتهم لمدة -24ساعة، ومن بينهم ضباط الشرطة وأمنائها والمساعدون ورؤساء نقط الشرطة ، فحجز المتهم بمعرفة هؤلاء لايتجاوز 24 ساعة ، ويكون في أضيق الحدود ويستعمل في الجنايات المعاقب عليها إما بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد أو في الجنح المهمة والمعاقب عليها بالحبس من 24 ساعة الي 3 سنوات ، أما حبس المتهم إحتياطيا فهو حق مقرر للنيابة العامة أو لقاضي التحقيق ، فقد نظمته المواد من 134 وحتي 143 من قانون الاجراءات الجنائية
شروط الحبس الاحتياطي
يصدر قرار الحبس الاحتياطي بعد استجواب المتهم وفي حالة الخوف من هروبه، وأن تكون الواقعة محل التحقيق مع المتهم جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس ، وهناك مبررات للحبس الاحتياطي حيث يصدر أمر الحبس إذا توافرت إحدي الحالات أو الدواعي ومنها إذا كانت الجريمة في حالة تلبس وفقا لحالات التلبس المنصوص عليها قانونا، وخشية الإضرار بمصلحة التحقيق سواء بالتأثير علي المجني عليه ، أو الشهود أو العبث في الأدلة والقرائن المادية أو بإجراء إتفاقات مع باقي الجناة لتغيير الحقيقة أو طمس معالمها ، فضلا عن توخي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام ، الذي قد يترتب علي جسامة الجريمة إذا لم يكن للمتهم محل إقامة ثابت ومعروف في مصر، وكانت الجريمة جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس ، وتختلف مدة الحبس الاحتياطي وفقا للجهة التي تتولي التحقيق ، وهل هي النيابة العامة أم قاضي التحقيق المنتدب .
أولاً: إذا كانت النيابة العامة هي التي تتولى التحقيق، لايكون الأمر بالحبس الاحتياطي الصادر منها نافذ القبول إلا لمدة الـ4 أيام التالية للقبض علي المتهم أو تسليمه للنيابة العامة إذا كان مقبوضاً عليه من قبل، أو إذا رأت النيابة العامة مد الحبس الاحتياطي وجب عرض الأوراق على القاضي الجزئي ليصدر أمراً بالحبس بما يراه بعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم وللقاضي الجزئي الأمر بمد الحبس الاحتياطي لمدة أو لمدد متعاقبة بحيث لاتجاوز كل منها 15 يوما ، ولاتزيد مدة الحبس في مجموعها علي 45 يوما ، واذا لم ينته التحقيق بعد إستنفاد مدة الحبس الاحتياطي التي خولها القانون للقاضي الجزئي ورأت النيابة العامة مد هذا الحبس فيجب عليها عرض الأوراق على محكمة الجنح المستأنفة لتصدر أمرها بعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم بمد الحبس مدداً متعاقبة لتزيد كل منها علي 45 يوما، إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، أو الإفراج عن المتهم بكفالة أو بغير كفالة
لكى لا تطول مدة الحبس الاحتياطى الى أكثر من المدد المقررة فقد حدد القانون فى المادة 143/ 3 إجراءات جنائية بين الجنح والجنايات.
ففى الجنح لايجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي، الى أكثر من 3 شهور ما لم يعلن إحالة المتهم للمحكمة المختصة قبل انتهاء هذه المدة، أما فى الجنايات فلا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطى عن 5 شهور، إلا بعد الحصول قبل إنقضائها على أمر من المحكمة المختصة بمد الحبس الاحتياطي، مدة لاتزيد عن 45 يوما قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى مماثلة، وإلا وجب الافراج عن المتهم، وفى جميع الأحوال لايجوز أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطى فى مرحلة التحقيق الابتدائى وسائر مراحل الدعوى الجنائية عن ثلث الحد الاقصى للعقوبة السالبة للحرية، أى أنها يجب ألا تجاوز 6 شهور فى الجنح و18 شهرا فى قضايا الجنايات، وتكون سنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هى الإعدام أو السجن المؤبد، ومع ذلك فلمحكمة النقض ولمحكمة الاحالة إذا كان الحكم صادرا بالإعدام أن تأمر بحبس المتهم احتياطيا لمدة 45 يوما قابلة للتجديد دون التقيد بالمدد، أما إذا كان قاضى التحقيق هو الذى يتولى التحقيق، فله أن يأمر بحبس المتهم إحتياطيا لمدة 15 يوما، كما يجوز لقاضى التحقيق قبل انقضاء مدة الحبس الاحتياطى التى أمر بها وهى 15 يوما، وبعد سماع اقوال النيابة العامة والمتهم أن يصدر أمرا بمد الحبس الاحتياطى مددا مماثلة، بحيث لاتزيد مدة الحبس الاحتياطى فى مجموعها على 45 يوما، واذا لم ينته التحقيق ورأى القاضى مد الحبس الاحتياطى زيادة على ما تقدم وجب قبل انقضاء مدة ال 45 يوما إحالة الأوراق إلى محكمة الجنح المستأنفة لتصدر أمرها بعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم بمد الحبس مدداً متعاقبة لاتزيد كل منها عن 45 يوما، ويشير رئيس محكمة الجنايات أن مدة الحجز والحبس الاحتياطى تحتسب من مدة العقوبة المقيدة للحرية، وذلك وفقا لنص المادة 482 من قانون الاجراءات الجنائية ، مؤكداً أن مدة العقوبة تبدأ من يوم القبض على المحكوم عليه، بناء على الحكم الواجب النفاذ مع مراعاة إنقاصها بمقدار مدة الحبس الاحتياطى وفترة القبض على المتهم، أى بمعنى أن مدة حجز المتهم بمعرفة الشرطة ومدة حبسه احتياطيا بمعرفة النيابة العامة أو قاضى التحقيق يتم انقاصها من مدة العقوبة المقيدة للحرية.
تعرف على شروط الحبس الاحتياطي ومبرراته والبدائل القانونية له
تعليقات